عبد الكريم الخطيب
848
التفسير القرآنى للقرآن
يأتمرون فيما بينهم ، ليتفقوا على الكيد الذي يكيدون به لرسول اللّه ، ولآيات اللّه . - وقوله تعالى : « الَّذِينَ ظَلَمُوا » هو بدل من الضمير في « أَسَرُّوا » . . أي أن هؤلاء الذين أسرّوا النجوى ، هم ظالمون ، قد ظلموا أنفسهم بعزلها عن موارد الهدى ، وقطعها عن مناهل الخير . . - وقوله تعالى : « هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . . أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » هو بيان لما تناجى به القوم ، وأتمروا فيما بينهم على اصطياده ، من واردات أوهامهم ، وضلالاتهم . . « هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » ؟ وإذا كان بشرا مثلنا فكيف يكون له هذا المكان الذي يطلّ عليكم منه ، من هذا العالم العلوىّ ؟ « أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » ؟ وإذا فكيف نقبل على أنفسنا أن نجىء إلى هذا الخداع ونحن نراه رأى العين ؟ وهل يليق بعاقل أن يرى من يدعوه إلى ختله ، والاحتيال عليه ، ثم يأتيه طائعا ؟ هكذا يريدون هذا اللّغو ، ويسمرون به ! قوله تعالى : « قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . قرئ : « قل ربى يعلم القول في السماء والأرض » . وعلى كلتا القراءتين ، فإن الآية ردّ على ما تناجى به المشركون وأسرّوه . . حتى إذا أحكموا نسجه ، أعلنوه في هذا القول المنكر : « هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . . أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » . . وأن اللّه سبحانه يعلم ما أسروا وما أعلنوا ، فهو سبحانه يعلم كل ما يقال في السماء والأرض ، وهو « السَّمِيعُ » الذي يسمع نجوى القلوب ، « الْعَلِيمُ » الذي يعلم ما تكنّ الضمائر . . « وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ( 13 : الملك ) .